سميح عاطف الزين
357
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأجاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محتسبا : حسبي اللّه ونعم الوكيل . . وانبرى رجل منهم يتقن المكر والخداع ، منتهرا ذاك الرجل الذي هدّد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقتل ، ثم توجّه إلى المجتمعين بقوله : - لا يا قوم ! إن محمدا منا حيث تعلمون ، ولا أحد منا يضمر له شرا أو عداوة أو بغضاء ، ولكننا نريد أن نحاجّه في أمره ، فإن أصدقنا القول ، وأقنعنا بهذا الأمر الذي يدعو إليه ، اتّبعناه ، وكان لنا فيه العزة والشرف . وكانت تلك هي المقدمة للخبث الذي بيّتوه ، وبعدها راحت تلك الفئة من شياطين قريش تتبارى في طلب المعجزات . . فقال قائل : - يا محمد ! ليس أحد أضيق بلدا منا ، ولن نؤمن لك إلّا إذا سألت ربك أن يسيّر هذه الجبال من حولنا ، ويبسط لنا في أرضنا ، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام ، وأن يبدل لنا هذه الصحراء القاحلة من حولنا بجنات وقصور ، وكنوز من ذهب وفضة « 1 » . وأردف آخر قائلا : - واسأل ربك يا محمد أن يبعث لنا من قضى من آبائنا ، وليكن بينهم قصيّ بن كلاب فإنه كان شيخ صدق . فنسألهم عما تقول : أحق هو أم باطل ؟ فإن بعثوا وصدّقوك ، صدقناك نحن وعرفنا منزلتك عند اللّه .
--> ( 1 ) وفي طلب هذه المعجزات ، نزل قول اللّه تعالى : « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر خلالها الأنهار تفجيرا ( سورة الإسراء الآيتان : 90 و 91 ) .